رئيس الاتحاد الرياضي اللبناني للجامعات

نصري جميل لحود يتذكر      


القاضي نصري لحود أعدّ مدفنه ورحل


04-02-2014
جلس نصري لحود مساء أمس في المكان الأحبّ الى قلبه، في النادي اللبناني للسيّارات والسياحة في الكسليك. لم يكن يعرف أنّ زيارته هذه ستكون الأخيرة، ولو أنّ الرجل كان مستعدّاً، منذ فترة، لملاقاة ربّه. أوصى نجله وحامل اسمه القنصل نصري لحود أن يرتّب له المدفن. كان يدرك بأنّ جسده المريض على وشك أن يخونه.

عاش رئيس مجلس القضاء الأعلى السابق القاضي نصري جميل لحود حياةً مزدحمة بالمناصب والمواقع والذكريات. كان طالباً ثورياً معارضاً في المدرسة ورئيساً لاتحاد طلاب الحقوق في الجامعة اليسوعية ورئيساً لاتحاد الطلبة في لبنان والاتحاد اللبناني الرياضي للجامعات وعضو مجلس الاتحاد الدولي للطلاب في براغ ودبلوماسياً في دولٍ عدّة وقاضياً في القضاء العدلي والعسكري ورئيساً أولاً لمحكمة التمييز ولمجلس القضاء الأعلى... كما انتخب في العام 2005 في مجلس النواب عضواً في المجلس الدستوري. وترأس، منذ العام 2003، رابطة قدامى القضاة في لبنان.
دخل نصري لحود فتياً في الخمسينيات من القرن الماضي معترك الشأن العام من بابه الواسع وتمرّس على معالجة شؤون وشجون الحياة العامة فكان قدوة لزملائه كما يروى عنه.
تسلّم رئاسة مجموعته الكشفيّة بعد فترة ضئيلة من تطوّعه في الكشاف في مدرسة الحكمة فكانت هذه المسؤولية الأولى التي يتولاها في سلسلة مسؤوليّات تسلّمها في حياته الطالبيّة والعمليّة... الا أنّ والده العماد جميل لحود نقله الى مدرسة برمانا العالية والسبب كما يقول: سألني والدي ذات مرة عن الدراسة في مدرسة الحكمة وعمّا اذا كان يوجد تعايش بين التلاميذ من مختلف الطوائف فأخبرته انهم جميعاً موارنة باستثناء تلميذين فقط أحدهما نجل الأمير مجيد ارسلان وهو درزي والأخر من آل ابو رميا وهو ارثوذوكسي، وأخبرته أنّ جميع التلاميذ يشيرون اليه أنه الارثوذوكسي... عندها قرّر نقلي الى مدرسة برمانا العالية.
بدأ نصري لحود العمل السياسي في مدرسة برمانا حيث شكّل مجموعة طالبيّة خاضت انتخابات الحكومة الطالبيّة في المدرسة وتسلّم وزارة الماليّة في بادئ الأمر متأثراً بعمه المرحوم اميل لحود وزير المالية آنذاك، ثم رئيساً لها سنة 1950 وكسر المعادلة التي كانت سائدة بسقوط الحكومة في كلّ جمعيّة عموميّة وبقي رئيساً لها حتى التخرج، فحارب الطائفية منذ نعومة أظافره وخاض مواجهات من أجل لبنان واحداً لكلّ أبنائه.
بعدها انتقل لحود الى الجامعة الأميركية في بيروت لدراسة الهندسة سنة 1953 وتابع العمل السياسي، ثمّ انتقل الى دراسة الحقوق في جامعة القديس يوسف التي كانت الجامعة الوحيدة التي تدرّس هذا الاختصاص آنذاك. وعمل في الشأن الطالبي من بابه الواسع فانتخب رئيساً للجنة طلاب الحقوق ثم رئيساً للاتحاد الوطني للطلبة في لبنان ورئيساً للاتحاد الرياضي اللبناني للجامعات ولا يزال رئيسه لغاية اليوم.

في السلك الديبلوماسي
انخرط لحود في السلك الديبلوماسي وتولى منصب مدير المراسم ثم عيّن قنصلاً عاماً في السنغال وعاد الى وزارة الخارجية ثم أرسل الى كوبا لتأسيس السفارة اللبنانيّة وبعدها عيّن ديبلوماسياً في المغرب لمدة 25 يوماً فقط، بعد أن قرّر العودة الى لبنان بناءً على طلب والده لمساعدته في الأمور السياسية.

في القضاء
استقرّ نصري لحود في لبنان وانتقل الى السلك القضائي فبدأ قاضياً مستشاراً لدى المحكمة الابتدائيّة في بيروت ومنتدباً قاضي تحقيق جزاء في بيروت، ومن ثم جرى تعيينه كحاكم منفرد جزاء في بيروت.
تسلّم بعدها منصب قاضي تحقيق أول في المحكمة العسكريّة وأكمل مسيرته بالنمط ذاته وكان ينتقل من منطقة الى أخرى لإنهاء التحقيقات الدقيقة والهامة بين سنتي 1968 و1972. ثم انتقل الى القضاء المدني بصفة مستشار لدى الغرفة الثانية الاستئنافيّة المدنيّة في بيروت، وبعدها رئيساً لمحكمة استئناف جزاء بيروت ثم عاد في نهاية الحرب مجدّداً الى المحكمة العسكريّة بصفة قاضي تحقيق عسكري أول، ثم مفوضاً للحكومة لدى المحكمة العسكريّة.
وتسلم القاضي لحود رئاسة مجلس القضاء الأعلى سنة 2002 ، وانتخب في العام 2005 عضواً في المجلس الدستوري. وترأس، منذ العام 2003، رابطة قدامى القضاة في لبنان.

ليبانون فايل

 

لمحـة  عامـة عـن السيرة الذاتية

الرئيس الأول شرفاً لمحكمة التمييز القاضي نصري جميل لحود

ولـد في 11 تشرين الثاني في العام 1934 ابن الوزير والنائب العماد جميل لحود ، والدته ادرينه قره بدجكيان ، تزوج من السيدة نجاة ضو سنة 1972 وله ثلاثة أولاد : النقيب في الجيش اللبناني جميل لحود ، المحامي نصري لحود ، وعماد لحود  مجاز في الحقوق .

تابـع دراسته الابتدائية في معهد الحكمة واكمل دراسته الثانوية في مدرسة برمانا العالية ( هاي سكول ) ، ثم التحق بالجامعة الأميركية في بيروت وكلية الحقوق في جامعة القديس يوسف لاكمال دراسته الجامعية ونال إلاجازة في القانون الفرنسي  ، والإجازة اللبنانية في الحقوق .

 ويتقن اللغات العربية والفرنسية والإنكليزية ويتكلم اللغة الأرمنية.

انتخـب رئيساً للاتحاد الوطني للطلبة في لبنان  ، ورئيساً للاتحاد الرياضي اللبناني للجامعات في لبنان ، ورئيساً لرابطة طلاب الحقوق في لبنان ، ورئيساً للجنة المراقبة في الاتحاد الدولي للرياضة الجامعية ، وعضواً في مجلس رئاسة الاتحاد العالمي للطلبة .

حائـز على وسام الاستحقاق اللبناني المذهب سنة 1957، ووسام العرش المغربي والميدالية البرازيلية العسكرية سنة 1961 ، ميدالية امن الدولة في شباط 2002 ، ووسام اوكرانيا في نيسان 2002 ، ووسام الأرز الوطني برتبة ضابـط اكبر في 30 كانون الثاني  2003 .

انتسـب عام 1959 الى السلك الدبلوماسي برتبة ملحق دبلوماسي  وعمل بصفة مدير معاون في مديريات المراسم والشؤون السياسية والشؤون القنصلية في وزارة الخارجية ، وعيّن ملحقاً دبلوماسياً لدى السفارة اللبنانية في المغرب بصفة قنصل .

·              انتقـل في 14 شباط 1963 الى السلك القضائي  وشغل المناصب الاتية :

·            قاضي منفرد جزائي في بيروت .

·           قاضي تحقيق عسكري.

·           مستشار لدى محكمة استئناف بيروت غرفتها المدنية الثانية .

·           مستشار لدى محكمة استئناف بيروت غرفتها الجنحية.

·           رئيس المحكمة الاستئنافية الاستثنائية في بيروت .

·           قاضي تحقيق عسكري أول .

·           مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية .

·   الرئيس الأول لمحكمة التمييز ورئيس مجلس القضاء الأعلى في شهر كانون الثاني عام  2002 .

·           أحيـل الى التقاعد في 11/11/2002 .

·           عيـّن في منصب الشرف برتبة رئيس أول لمحكمة التمييز في 20/12/2003.

·           انتخب بالاجماع رئيساً لرابطة قدامى القضاة في 28 حزيران 2003 .

·           اعيد انتخابه بالاجماع رئيساً لرابطة قدامى القضاة في تموز عام 2006

·   أنتخب في كانون الثاني 2005 عضواٍٍ في المجلس الدستوري بأكثرية 64 صوتا في مجلس النواب.

 

الإنجازات القضائيـة

التـزم القاضي لحود كلياً بعمله القضائي الصرف لإنجاز  الملفات والدعاوي وعمل على بتّ الدعاوى المتراكمة في احلك ظروف الحرب وساهم في اعطاء كل ذي حق حقه بسرعة ودون تسرع مما حال دون متابعته شهادة الدكتوراه في القانون التي تستلزم  تفرغاً كاملاً على حساب عمله القضائي وانه لهذا السبب امتنع كلياً عن التدريس في الجامعات وترؤس لجان  الاستملاك وسواها والاشتراك في البعثات القضائية في الخارج وكان همه الوحيد خلال عمله القضائي إتمام رسالته القضائية وتفعيلها على اكمل وجه وفي  المراكز كافة  التي تولاها في القضاء .

-  خلال توليه مفوضية الحكومة لدى المحكمة العسكرية وضع مشروعاً لتعديل قانون القضاء العسكري بما يتلاءم مع حداثة العصر وتحديث القوانين وصيانة حقوق الإنسان .

-   بعد تسلمه رئاسة مجلس القضاء الأعلى عام 2002 وبالرغم من قصر المدة التي شغل فيها هذا المنصب وحسب خبرته الطويلة التي تجاوزت الأربعين عاما في سلك القضاء تقدم باقتراحات عديدة  تهدف جميعها الى  استقلالية القضاء ورفع شأنه وابعاده عن التدخلات والمداخلات من اية جهة أتت وكان شعاره " القضاء للجميع والقانون فوق الجميع  " وابرز تلك المقترحات :

-     إصدار قانون جديد يتعلق بهيكلية وصلاحيات مجلس القضاء الأعلى .

-   تعديل المادة 54 من قانون القضاء العدلي المتعلقة بمعهد الدروس القضائية وكيفية تعيين رئيس المعهد ومديره .

-  استحداث جهاز لتأهيل وصيانة قصور العدل  بما يتناسب مع هيبة القاضي وتحسين إنتاجية العمل .

-  تحديد واختصار ساعات التدريس في معاهد الحقوق بماية ساعة في السنة من قبل القضاة للتفرغ الى عملهم القضائي الصرف وانهاء تراكم الدعاوى وافساح المجال لسواهم من اساتذة التعليم العالي والمحامين للعمل في حقل تدريس الحقوق  .

    - تعديل أحكام المادة 52 من قانون القضاء العدلي واستبدالها بنص جديد يؤمن المساواة في توزيع اللجان مداورةً بين القضاة وحصرها بالقضاة المنتجين ولفترات محدودة .

-      استحداث وسام القاضي .

-      تعديل بدل الاغتراب  للقضاة في المناطق النائية .

-      إخضاع زواج القضاة لأذن مسبق من مجلس القضاء الأعلى .

-  إخضاع الفتيات المرشحات لدخول معهد الدروس القضائية لخدمة العلم في الوحدات اللوجستية والطبية والادارية وذلك عملاً بمبدأ المساواة بين الرجل والمرأة .وسواها من المقترحات لتفعيل العمل القضائي المجرد .

 

 

قائد الجيش يكرم القاضي نصري لحود

بحضور وزير الدفاع

قائد الجيش يكرم القاضي نصري لحود

 

 

 

 

اقام قائد الجيش العماد ميشال سليمان حفل تكريم في مقصف وزارة الدفاع، تكريماً للقاضي نصري لحود مفوض الحكومة السابق لدى المحكمة العسكرية لجهوده وعطاءاته المميزة، ولمناسبة تعيينه رئيساً لمجلس القضاء الاعلى.

حضر الاحتفال وزير الدفاع الوطني خليل الهراوي، اعضاء المجلس العسكري وعدد من القضاة والضباط.

وللمناسبة، القى قائد الجيش كلمة شكر فيها القاضي نصري لحود على جهوده في مفوضية الحكومة لدى المحكمة العسكرية، مشيراً إلى انه يتحدر من عائلة حملت هموم الوطن، فكان والده اللواء جميل لحود من اعلام الوطن. وشقيقه فخامة رئيس الجمهورية العماد اميل لحود صاحب الفضل الاساسي في بناء المؤسسة العسكرية.

وذكر قائد الجيش العماد ميشال سليمان بقول الرئيس لحود "أن القضاء الحر المستقل المتجرد هو الذي يحمي دولة القانون والمؤسسات". كما اضاف: "أن المؤسسة العسكرية هي العمود الفقري للمؤسسة وحامية دولة القانون، وان التعرض لها هو بمثابة التعرض لدولة القانون. ثم شدد على الحاجة إلى استمرار القضاء العسكري، للاسراع في الامساك بالملفات القضائية للجرائم الواقعة على امن الدولة وعلى العسكريين، وتلك التي يرتكبها العسكريون ايضاً عازياً ذلك إلى استمرار التهديد الاسرائيلي لسيادة لبنان وامنه واستقراره.

وبدوره، القى القاضي نصري لحود كلمة جاء فيها:

"في الحفل الذي يجمعنا اليوم في مناسبة انتقالي إلى رئاسة مجلس القضاء الاعلى، لا يسعني الا أن انحني اجلالاً واكباراً امام عظمة المؤسسة العسكرية منبت الرجال ومدرسة الشرف والرجولة، وزيرها الاستاذ خليل الهراوي وعلى رأسها اليوم العماد ميشال سليمان القائد الفذ الحكيم الذي يعمل كسلفه فخامة الرئيس العماد اميل لحود ليل نهار بجد وصمت للذود عن حياض الوطن وقيام دولة المؤسسات.

ذاك هو جيشنا، جيش الاباء والعزة والكرامة، الشامخ ابداً شموخ ارز لبنان الناصع كبياض ثلوج قممنا، الصلب كصخر جبالنا.

انتم حماة الحمى وانتم العين الساهرة على الوطن وانتم الرجال فلولاكم ما استتب امن وما قامت دولة وما رفرفت بيارق العزة والحق والعدالة.

انتم العاملين بصمت، الساهرين بلا كلل او ملل على امن المواطن وسلامة الوطن، الصامدين في وجه المؤامرات المغرضة، المتصدين للعدو الاسرائيلي الغاشم بكل بسالة وتضحية وتصميم.

لقد شاءت الظروف والاقدار أن اكون في سلك القضاة، وانا الذي كنت اصبوا دوماً لأن اكون احد جنود هذه المؤسسة، كيف لا وانا الذي نشأت في بيت علمنا مبادئ الشرف والتضحية والوفاء.

من المحكمة العسكرية إلى مجلس القضاء الاعلى، انسلخ اليوم عن ماض واطوي صفحة مجيدة من الزمن شرفني أن اكون فيها اول قاضي تحقيق عسكري اول، ثم مفوضاً للحكومة لدى المحاكم العسكرية لانتقل إلى موقع آخر في رئاسة مجلس القضاء الاعلى.

يعز علي أن اترككم اليوم وفي قلبي غصة على ذاك الموقع الذي شغلته في القضاء العسكري، لكنني سأبقى اعمل معكم يداً في يد توصلاً لاحقاق الحق، ولقطع دابر المجرمين العابثين بأمن الوطن. فمن بريق سيوفكم تتوجه العدالة في لبنان ويستتب الامن ويطمئن المواطن إلى يومه وغده".

ثم وجه وزير الدفاع خليل الهراوي كلمة بالمناسبة اشاد فيها بمزايا القاضي لحود منذ معرفته له في الخمسينات، كما ركز على مواكبة القاضي لحود للمسيرة الامنية وجهوده وتجرده الواضح، وبأن الواسطة عنده هي اللاواسطة.

وفي الختام، قدم العماد قائد الجيش درع الجيش التذكاري للقاضي لحود تقديراً لجهوده وعطاءاته المميزة.

عودة الى الهيئة الادارية

abdogedeon@gmail.com

ABDO GEDEON   توثيق